صديق الحسيني القنوجي البخاري
456
فتح البيان في مقاصد القرآن
شبههم وظنونهم وتوهماتهم ، والمراد بها الكتب المنزلة والرسل المرسلة ، وما جاؤوا به من المعجزات ، قال الربيع بن أنس : لا حجة لأحد عصى اللّه أو أشرك به على اللّه ، بل له الحجة التامة على عباده ، وقال عكرمة : الحجة السلطان . فَلَوْ شاءَ هدايتكم جميعا إلى الحجة البالغة لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ ولكنه لم يشأ ذلك ومثله قوله : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا [ الأنعام : 107 ] ، و ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ [ الأنعام : 111 ] ومثله كثير فالمنتفى في الخارج مشيئة هداية الكل ، وإلا فقد هدى بعضهم . وعن ابن عباس أنه قيل له : إن أناسا يقولون ليس الشر بقدر ، فقال ابن عباس : بيننا وبين أهل القدر هذه الآية والعجز والكيس من القدر ، وقال علي بن زيد انقطعت حجة القدرية عند هذه الآية قل فللّه الحجة إلى قوله أجمعين . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 150 ] قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هذا فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ( 150 ) قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هذا أمره اللّه سبحانه أن يقول لهؤلاء المشركين هاتوهم وأحضروهم ، قال السدي : أروني شهداءكم وهلم اسم فعل يستوي فيه المذكر والمؤنث والمفرد والمثنى والمجموع عند أهل الحجاز وأهل نجد يقولون هلما هلمي هلموا فينطقون به كما ينطقون بسائر الأفعال وبلغة أهل الحجاز نزل القرآن ومنه قوله تعالى : وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا [ الأحزاب : 18 ] والأصل عند الخليل هاضمت إليها لم . وقال غيره أصلها هل زيدت عليه الميم ، وفي كتاب العين للخليل أن أصلها هل أؤم أي هل أقصدك ، ثم كثر استعمالهم لها ، وهذا أيضا من باب التبكيت لهم حيث أمرهم بأحضار الشهود على أن اللّه حرم تلك الأشياء مع علمه أنه لا شهود لهم لتلزمهم الحجة ، ويظهر ضلالهم ، وأنه لا متمسك لهم سوى تقليدهم ، ولذلك قيد الشهداء بالإضافة إليهم الدالة على أنهم شهداء معروفون بالشهادة لهم وهم قدوتهم الذين ينصرون قولهم . فَإِنْ شَهِدُوا لهم بغير علم بل مجازفة وتعصبا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ أي فلا تصدقهم ولا تسلم لهم وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فإنهم رأس المكذبين بها وَ لا تتبع أهواء الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ أي يجعلون له عدلا من مخلوقاته كالأوثان ويشركون . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 151 ] قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 151 )